الشيخ علي كاشف الغطاء
50
النور الساطع في الفقه النافع
وقد يجعل وجوبها كما في شرح العروة لبعضهم من جهة قبح تعجيز العبد نفسه عن القيام بالواجب في نظر العقل بلا فرق بين المطلق والمشروط ولا بين ما قبل الشرط أو بعده . ولا يخفى انا لو سلمنا حكم العقل بقبح تعجيز العبد نفسه قبل الوجوب مع أنه قابل للمنع خصوصا إذا كان لغرض عقلائي كمن قطع يده لمرض فلا نسلم ان ترك التعلم تعجيز للعبد لعدم توقف القدرة على التعلم وإلا لزم عدم اشتراك الجاهل مع العالم لعجزه عن التكليف . ولان ترك التعلم ليس بتعجيز لأن التعجيز هو عبارة عن سلب القدرة على العمل وليس فيما نحن فيه كانت قدرة على العمل ثمَّ بترك التعلم قد ذهبت عنه حتى يكون تعجيزا وانما هو عجزه السابق ظل مستمرا فتأمل . وقد يجعل وجوبها من جهة حفظ غرض المولى فإنه يجب عقلا إحراز تحصيل غرض المولى من غير فرق بين المطلق والمشروط بعد الشرط أو قبله كما يظهر من استاذنا المشكيني ( ره ) ، وفيه ما لا يخفى فإنه لا يحكم العقل بوجوب تحصيل غرض المولى قبل تحقق وجوبه عليه . وقد يجعل وجوبها من باب وجوب المقدمة ويلتزم في الواجب المشروط والموقت أو في المقدمة بأحد أمور ، اما بالوجوب المعلق فتكون واجبة قبل مجيء وقت ذيها . وفيه ان كون التعلم مقدمة وجودية للواجب غير صحيح خصوصا تعلم الحكم فان تعلم الشيء لا يتوقف وجوده عليه وإنما يتوقف العلم بحصوله عليه بداهة عدم سلب القدرة على الواجب بترك معرفة حكمه وماهيته ولذا قد يصدر من الجاهل ، هذا مع إنه لا يتم عند من ينكر الواجب المعلق . أو يلتزم بوجوب المقدمة المفوتة ، فقد قيل إن المقدمة وإن لم تكن واجبة قبل الوقت والشرط من حيث كونها مقدمة لكن قد يكون عدم الإتيان بها قبل